الشيخ الجواهري

105

جواهر الكلام

من الأقوال المتقدمة عدا القول بالتفصيل المتقدم ، فإنه ليس له وجه ظاهر سالم عن التأمل والنظر ، والاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال سيما في مثل المقام ، لمكان توقيفية العبادة ، واستصحاب الحدث ، واشتهار اشتراط طهارة ماء الغسل والجريان على محل طاهر ، حتى أنه يمكن ادعاء تنزيل إجماع الغنية ونحوه عليه ، فينبغي أن يغسل النجاسة أولا ثم يجري الماء لرفع الحدث ، وأحوط منه إزالة النجاسة سابقا على الشروع في الغسل . وظاهر المصنف عدم وجوب الموالاة في الغسل بمعنييها كما هو المصرح به في عبارات الأصحاب من غير خلاف يعرف ، بل ادعى عليه الاجماع جماعة ، كما هو ظاهر آخرين ، ويدل عليه - مضافا إلى ذلك وإلى الأصل والاطلاقات وما تقدم من قصة أم إسماعيل - خبر إبراهيم بن عمر اليماني ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " أن عليا ( عليه السلام ) لم ير بأسا أن يغسل الجنب رأسه غدوة ، ويغسل سائر جسده عند الصلاة " وصحيحة حريز ( 2 ) السابقة في باب الوضوء قال : قلت : " وكذلك غسل الجنابة ، قال : هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك ، قلت : وإن كان بعض يوم قال : نعم " وما عن الفقه الرضوي ( 3 ) " ولا بأس بتبعيض الغسل تغسل يديك وفرجك ورأسك ، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ، ثم تغسل إن أردت ذلك " وقضية الاجماعات المتقدمة على نفي وجوبها كما هو قضية الأصل والاطلاق أنه لا فرق في ذلك بين الأعضاء والعضو الواحد ، ولعل أخبار اللمعة تشعر به أيضا ، والمراد بعدم وجوبها إنما هو في أصل الغسل ، أما إذا عرض لوجوبها بمعنى المتابعة عارض خارجي فلا إشكال في الوجوب ، كما لو نذرها بناء على استحبابها على ما صرح به بعضهم ، أو ضاق الوقت أو غير ذلك ، وقيل إنه منه ما لو خيف فجأة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الجنابة - حديث 3 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الجنابة - حديث 3 - 2 ( 3 ) المستدرك - الباب - 20 - من أبواب الجنابة - حديث 1